ابن الجوزي

357

صيد الخاطر

فقال : ما أقل علمه . انها لتنفع إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة . وقد توضع في جوف فخار مسدود الرأس مطبق الجوانب ، ثم يوضع الفخار في تنور فإذا صارت رمادا سقي من ذلك الرماد مقدار نصف دانق أو أكثر من به الحصاة فيفتها من غير أن يضر بشيء من سائر الأعضاء « 1 » . وقد تلسع العقرب من به حمى عتيقة فتزول ولسعت رجلا مفلوجا فزال عنه الفالج . وقد تلقى في الدهن حتى يجتذب قواها فيزيل ذلك الدهن الأورام الغليظة ، ومثل هذا كثير . فالجاهل عدو لما جهله . وأكبر الحماقة رد الجاهل على العالم . 317 - كلما ازداد الايمان قويت محبة الخالق كلما أوغلت الفهوم في معرفة الخالق فشاهدت عظمته ولطفه ورفعته ، تاهت في محبته فخرجت عن حد الثبوت . وقد كان خلق من الناس غلبت عليهم محبته فلم يقدروا على مخالطة الخلق . ومنهم من لم يقدر على السكوت عن الذّكر ، وفيهم من لم ينم الا غلبة ، وفيهم من هام في البراري ، وفيهم من احترق في بدنه . فيا حسن مخمورهم ما ألذ سكره ، ويا عيش قلقهم ما أحسن وجده . كان أبو عبيدة الخواص قد غلبه الوجد فكان يمشي في الأسواق ويقول : وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه . وكان فتح بن سخرف يقول : قد طال شوقي إليك ، فعجل قدومي عليك « 2 » . وكان قيس بن الربيع كأنه مخمور من غير شراب وكان ابن عقيل يقول : ان التبذل فيه سبحانه أحسن من التجمل في غيره . هل رأيت قط عراة أحسن من المحرمين ؟ هل رأيت للمتزينين برياش الدنيا كأثواب الصالحين ؟ هل رأيت خمارا أحسن من نعاس المتهجدين ؟ هل رأيت سكرا أحسن من صعق الواجدين ؟ هل شاهدت ماء صافيا أصفى من دموع المتأسفين ؟ هل رأيت رءوسا مائلة كرؤوس المنكسرين ؟ هل لصق بالأرض أحسن من جباه المصلين ؟ هل حرك نسيم الأسحار أوراق الأشجار فبلغ تحريكه أذيال المتهجدين ؟ هل ارتفعت أكف وانبسطت أيد فضاهت أكف الراغبين ؟ هل حرك القلوب صوت ترجيع لحن

--> ( 1 ) فما رأي الأطباء ؟ ( 2 ) السنة أن يقول : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وأمتني ان كان الموت خيرا لي .